بيع العبد المُدَبَّرِ

جمهور العلماء من السلف والخلف على عدم جواز بيع العبد المُدبَّرِ. وبه قال مالك وأبو حنيفة في روايةٍ، وبه قال أيضًا سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي والزهري والأوزاعي والثوري، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء من السلف وغيرهم من أهل الحجاز والشام والكوفة.

وذهب جماعة إلى جواز بيعه مطلقًا سواء كان لحاجةٍ أو لغير حاجة، وسواء كان تدبيره مطلقًا أم مقيدًا، قال النووي: هذا مذهبنا، وبه قالت عائشة أم المؤمنين ومجاهد وطاوس وعمر بن عبد العزيز وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم. قلت: نص الشافعي على جوازه.

وقال الحسن وعطاء: يجوز إذا احتاج إلى ثمنه سيِّدُهُ.

وقال أبو حنيفة: إن كان تدبيرًا مطلقًا لم يجز، وإن كان مقيدًا بأن يقول: إن مت من مرضي هذا فأنت حر جاز (١).

مج ج 9 ص 232. شرح ج 11 ص 141.


♦ ستأتي مسائله مفصلة في كتاب التدبير، والتدبير هو عتق العبد بعد موت سيده.
(١) هذه المسألة مما وجد مِنَ الأئمة مَنْ عَارَضَ النقل فيها عن الجمهور بنقل مثله. منهم الإِمام الشافعي -رحمه الله- تعالى. وقد ذكرت هذه المسألة في كتاب التدبير في الهامش وذكرت ما نقل فيها عن الأئمة فانظرها هناك. انظر مغ ج 12 ص 316. الحاوي ج 18 ص 120. بداية ج 2 ص 462. معرفة السنن والآثار ج 7 ص 528. نيل الأوطار ج 6 ص 213. قلت: انظر أيها القارئ الحبيب إلى تلك الأمانة العلمية التي كان يتمتع بها علماؤنا وأئمتنا السابقون، وهم ينقلون عن جمهور السلف والخلف ما يخالف مذهب إمامهم فرحمهم الله.

– موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي للشيخ الإستاذ الدكتور محمد نعيم ساعي اللاذقاني الشامي/السوري –