العول

مذهب الجماهير من العلماء من الصحابة ومن بعدهم أن المال إذا ضاق بأصحاب الفروض عالت المسألة إلى أسهم (حصص) بقدر فروضهم ووزع المال عليهم بقدر تلك الحصص ودخل النقص عليهم جميعًا كما يقسم المال بين غرماء المدين ولا مال له يكفي الجميع. روي ذلك عن عمر وعليّ والعباس وابن مسعود وزيد رضي الله تعالى عنهم. وبه قال مالك في أهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وأصحابه وإسحاق نعيم بن حماد وأبو ثور وسائر أهل العلم إلا من سنذكرهم. وهو مذهب أحمد.

ومنع من العول في مسائل الميراث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وتبعه على ذلك عدد قليل. وممن روي عنهم ذلك محمَّد بن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسين وعطاء وداود.

مغ ج 7 ص 25 بداية ج 2 ص 415.


(1) ومن أشهر مسائل العول مسألة تسمى “أمَّ الفروخ” شبهوا أصلها بالأم وكثرة فروضها التي يعجز المال عن استيعابها كلها بالفروخ أي الأفرخ كالطائر مع أفرخه أو الدجاجة وفروخها. وهي في ميت ترك زوجًا وأمًّا وإخوة وأخوات لأم وأختًا لأب وأمًّا وأخوات لأبٍ، فللزوج النصف وللأم السدس وللإخوة والأخوات من الأم الثلث بينهم بالتسوية وللأخت من الأب والأم النصف وللأخوات من الأب السدس. قال الموفق ابن قدامة: وقد اجتمع في هذه المسألة فروض يضيق المال عنها، فإن النصف للزوج والنصف للأخت من الأبوين يَكْمُلُ المال بهما ويزيد ثلث ولد الأم وسدس الأخت من الأب فتعول المسألة بثلثيها وأصلها من ستة أسهم فتعول إلى عشرة وتسمى أم الفروخ لكثرة عولها شبهوا أصلها بالأم وعولها بفروخها وليس في الفرائض مسألة تعول بثلثها سوى هذه وشبهها. ولابد في أم الفروخ من زوج واثنين فصاعدًا من ولد الأم وأم أو جدة واثنين من ولد الأبوين أو الأب أو إحداهما من ولد الأبوين والأخرى من ولد الأب. فمتى اجتمع فيها هذا عالت إلى عشرة. ومعنى العول أن تزدحم فروض لا يتسع المال لها كهذه المسألة فيدخل النقص عليهم كلهم ويقسم المال بينهم على قدر فروضهم كما يقسم مال الفلس بين غرمائه بالحصص؛ لضيق ماله عن وفائهم، ومال (أي وكمثل مال) الميت بين أرباب الديون إذا لم يفها، والثلث بين أرباب الوصايا إذا عجز عنها، وهذا قول عامة الصحابة ومن تبعهم من العلماء – رضي الله عنهم -. مغ ج 7 ص 24، 25.

– موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي للشيخ الإستاذ الدكتور محمد نعيم ساعي اللاذقاني الشامي/السوري –