التوارث بين أهل الملل الكافرة

اتفق العلماء على أن أهل الملة الواحدة يرث بعضهم بعضًا.

أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن الكفار إذا اختلفت مللهم فلا توارث بينهم. على خلاف بين أهل هذا القول في تحديد الملل التي إذا اختلفت امتنع التوارث والتي إذا توافقت جاز:

فمنهم من جعل اليهودية ملةً والنصرانية ملةً وسائر من لا كتاب له ملةً واحدة. وبه يقول شريح وعطاء وعمر بن عبد العزيز والضحاك والحكم والثوري والليث وشريك ومغيرة والضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع. ووروي ذلك عن مالك والنخعي في رواية وهو اختيار القاضي أبي يعلى.

ولم يرتض قوم جعل سائر من لا كتاب له ملةً واحدة، قالوا: بل هم ملل مختلفة كالمجوسية وعبدة الأوثان وعبدة الشمس فهؤلاء لا يرث بعضهم بعضًا. روى ذلك عن عليّ – رضي الله عنه – وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من أهل المدينة وأهل البصرة وإسحاق. وهو اختيار الموفق ابن قدامة في المغني.

وذهب جمعٌ إلى أن الكفر ملة واحدةٌ يرث بعضهم بعضًا لا فرق بين يهودي ونصراني وغير ذلك. وبه قال حماد وابن شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود. وأحمد في رواية حرب عنه. واختاره الخلَّال الحنبلي وحكي هذا القول عن الثوري كذلك.

مغ ج 7 ص 167 بداية ج 2 ص 420 وانظر مغ ج 7 ص 167. وانظر بداية ج 2 ص 421.

– موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي للشيخ الإستاذ الدكتور محمد نعيم ساعي اللاذقاني الشامي/السوري –