الأخوات يجتمعن مع البنات, هل يرثن تعصيبًا؟

جمهور العلماء على أن الأخوات إذا اجتمعن مع البنات فإنهن يرثن تعصيبًا وسواء كن الأخوات الشقيقات أو الإخوات لأب. روي ذلك عن عمر وعليّ وزيد وابن مسعود ومعاذ وعائشة رضي الله عنهم.

وخالف ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومن تابعه، فروي عنه أنه كان لا يجعل الأخوات مع البنات عصبةً. فقال في بنتٍ وأختٍ: للبنت النصف ولا شيء للأخت. فقيل له: إن عمر قضى بخلاف ذلك جعل للأخت النصف، فقال ابن عباس: أأنتم أعلم أم الله؟ يريد قول الله سبحانه {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176] فإنما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد (١).

مغ ج 6 ص 6 شرح ج 11 ص 58.


(١) ومن المسائل التي روي عن ابن عباس الخلاف فيها ولم يجعل للأخت مع البنت شيئًا. فيما لو ترك الميت بنتًا وأختًا لأبوين وأخًا لأب فمذهب الجمهور كما حكاه النووي عنهم ومذهب الشافعي أن للبنت النصف والباقي للأخت. ولا شيء للأخ. وخالف ابن عباس فقال: للبنت النصف والباقي للأخ ولا شيء للأخت. دليله – رضي الله عنهما – قوله: – صلى الله عليه وسلم -: “ألحقوا الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر” والجمهور يقولون “أولى” يعني أقرب خلافًا لابن عباس فإنها عنده على معنى أحق. انظر شرح ج 11 ص 54.

– موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي للشيخ الإستاذ الدكتور محمد نعيم ساعي اللاذقاني الشامي/السوري –


قال الله جل جلاله: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏ } – سورة النِّساء/١٦٧ –