حكم الأرض الموقوفة على المسلمين

أكثر أهل العلم على عدم جواز شراء الأرض الموقوفة أو بيعها، وبه قال عمر وعليٌّ وابن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، ورُوي ذلك عن عبد الله بن مغفل وقبيصة ابن ذؤيب ومسلم بن مسلم وميمون بن مهران والأوزاعي ومالك وأبي إسحاق الغزاري.

وقال الثوري: إذا أقرَّ الإِمام أهل العنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها، ورُوي نحو هذا عن ابن سيرين والقرطبي.

مغ ج 2 ص 584.


عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((أصاب عمر أرضاً بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال: فتصدق بها عمر على أن لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب، فتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول مالاً)) -رواه الإمام مسلم- 

عن عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه، قال: ((هل تَعلَمون أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن يَبتاعُ بِئرَ رُومةَ غفَرَ اللهُ له، فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ: قدِ ابتَعْتُ بِئرَ رُومةَ، قال: فاجْعَلْها سِقايةً للمُسلِمينَ، وأجْرُها لك)) – رواه أحمد وصححه لغيره شعيب الأرناؤوط الدمشقي في تخريج المسند – 

عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: (( كانَ أبو طَلْحَةَ أكْثَرَ أنْصَارِيٍّ بالمَدِينَةِ مَالًا مِن نَخْلٍ، وكانَ أحَبُّ مَالِهِ إلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وكَانَتْ مُسْتَقْبِلَ المَسْجِدِ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدخُلُهَا ويَشْرَبُ مِن مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قالَ أنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: ٩٢] قَامَ أبو طَلْحَةَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ يقولُ: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ} وإنَّ أحَبَّ مَالِي إلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وإنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أرْجُو برَّهَا وذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يا رَسولَ اللَّهِ حَيْثُ أرَاكَ اللَّهُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَخٍ، ذلكَ مَالٌ رَابِحٌ، وقدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ، وإنِّي أرَى أنْ تَجْعَلَهَا في الأقْرَبِينَ فَقالَ أبو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أبو طَلْحَةَ في أقَارِبِهِ وفي بَنِي عَمِّهِ ..)) – رواه أحمد وصححه لغيره شعيب الأرناؤوط الدمشقي في تخريج المسند –  

وَقْفٌ: جمع أَوْقَافٌ “جَعَلَ أَمْلاَكَهُ وَقْفاً عَلَى الأَعْمَالِ الْخَيْرِيَّةِ” : حَبَسَهَا عَلَى مِلْكِ الوَاقِفِ أَوْ عَلَى مِلْكِ اللَّهِ وَالتَّصَدُّقِ بِالمَنْفَعَةِ. – معجم الغني –