الحجر على الكبير

أكثر أهل العلم على أنه يجوز الحجر على السفيه ولو كان كبيرًا. قال ابن المنذر: أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر يرون الحجر على كل مضيع لماله صغيرًا كان أو كبيرًا، وهذا قول القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق، وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد (1).

وقال أبو حنيفة: لا يدفع ماله إليه قبل خمس وعشرين سنة وإن تصرف نفذ تصرفه فإذا بلغ خمسًا وعشرين سنة فك عنه الحجر ودفع إليه ماله. وهو قول إبراهيم النخعي وابن سيرين في عدم جواز ابتداء الحجر على الكبار. حكاه عنهما ابن رشد.

مغ ج 4 ص 511 الإشراف ج 1 ص 128. شرح ج 12 ص 191.


(1) وحكى هذا القول ابن المنذر عن عثمان البَتِّيِّ وعبيد الله بن الحسن وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور. وحكى عن أبي حنيفة وزفر أنه لا يحجر على الرجل الحر البالغ إذا بلغ مبلغ الرجال. انظر. الإشراف ج 1 ص 129 وانظر بداية ج 2 ص 332.

– موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي للشيخ الإستاذ الدكتور محمد نعيم ساعي اللاذقاني الشامي/السوري –


♦ حكمة مشروعية الحجر:

أمر الله عز وجل بحفظ الأموال، وجعل من وسائل ذلك الحجر على من لا يحسن التصرف في ماله كالمجنون، أو في تصرفه وجه إضاعة كالصبي، أو في تصرفه وجه تبذير كالسفيه، أو في تصرفه إضرار بحق الغير كالمفلس الذي أثقلته الديون.
فشرع الله الحجر حفظاً لأموال هؤلاء، ورعاية لمصلحة المحجور عليه بحفظ ماله وحقوقه، ودفعاً للضرر عن الآخرين، وحفظاً لحقوقهم. – موسوعة الفقه الإسلامي –