السعي بين الصفا والمروة

اختلف العلماء في السعي هل هو ركن أم واجب يجبر تركه بدمٍ أم هو سنة لا شيء على تاركه؟

وبالأول قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وداود وأحمد في رواية. وروى هذا عن عائشة من قولها وابن عمر وجابر بن عبد الله. وبه قال من التابعين عروة بن الزبير. حكاه عنه الموفق. وعند هؤلاء لا يتم الحج إلا به كطواف الإفاضة ولا يجبر بدمٍ ونسبه ابن رشد في البداية للجمهور.

وقال بالثاني: -أعني أنه واجب ويجبر تركه بدم– الحسن وقتادة والثوري وأبو حنيفة.

وروي عن طاوس أنه قال: من ترك من السعي أربعة أشواط لزمه دم وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع وليس هو بركن.

روى محمَّد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: من نسى السعي بين الصفا والمروة حتى يستبعد عن مكة. ويجاوز وقتًا من المواقيت فإنه يجزئه أن يبعث بهدي يذبح عنه بمكة ويتصدق به مكان سعيه لتركه للسعي بين الصفا والمروة لا شيء عليه غير ذلك. انظر. الحجة على أهل المدينة ج 2 ص 305.

قلت: وبقول أبي حنيفة قال مالك في العتيبة قال القرطبي والمشهور من مذهبه كقول الشافعي عنه. انظر قرطبي ج 2 ص 183.

وقال بالثالث عبد الله بن مسعود وأبُيّ بن كعب وابن عباس وعبد الله بن الزبير – رضي الله عنهم – وابن سيرين. وبه قال أحمد في رواية، وروي هذا عن عطاء وروى عنه كمذهب أبي حنيفة رحمهم الله تعالى جميعًا. انظر مج ج 8 ص 81. مغ ج 3 ص 407. الحاوي ج 4 ص 155. بداية ح 1 ص 455.

فائدة: قرئ في مصحف أبّي بن كعب وابن مسعود زاد الماوردي: وابن عباس (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما). قلت: وهذا عند جماعة العلماء بمنزلة التفسير لا القرآن المتعبد بتلاوته. انظر. مغ ج 3 ص 0408 الحاوي ج 4 ص 155بداية ج 1 ص 456

– موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي للشيخ الإستاذ الدكتور محمد نعيم ساعي اللاذقاني الشامي –


۞ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۞ – سورة البقرة/١٨٥ –

عن عمرِو بنِ دينارٍ قال: سألْنَا ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما عن رجلٍ طاف بالبيتِ في عُمْرةٍ، ولم يَطُفْ بين الصَّفا والمروةِ، أيأتي امرأتَه؟ فقال: ((قَدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطاف بالبيت سبعًا، وصلَّى خَلْفَ المقامِ ركعتينِ، فطاف بين الصَّفا والمروةِ سبعًا {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ})). – حديث صحيح رواه البخاري –

قال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي ، أخبرنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : قلت : ((أرأيت قول الله تعالى : { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } قلت : فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما ؟ فقالت عائشة : بئسما قلت يا ابن أختي، إنها لو كانت على ما أولتها عليه كانت : فلا جناح عليه ألا يطوف بهما ، ولكنها إنما أنزلت أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية ، التي كانوا يعبدونها عند المشلل . وكان من أهلّ لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة ، فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية . فأنزل الله عز وجل : { إن الصفا والمروة من شعائر الله } إلى قوله : { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } قالت عائشة : ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بهما ، فليس لأحد أن يدع الطواف بهما))– أخرجاه في الصحيحين –