الوطء (الجماع) المفسد للحج

جمهور العلماء على أن المحرم إذا وطئ وطئًا مفسدًا لم يزل بذلك عقد الإحرام بل عليه المضي في فاسده والقضاء.(١) وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد قال الماوردي والعبدري: هو قول عامهَ الفقهاء.

وقال داود ورييعة: يزول الإحرام بالإفساد ويخرج منه بمجرد الإفساد. وحكاه الماوردي عنهما. قال (يعني الماوردي): وقد حكي عن عطاء نحوه.

– الإجماع منعقد على أن الوطء في الفرج يفسد الحج، وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع. حكاه الموفق عنه.  ولا خلاف يعلم كما قال الموفق أنه لا فرق في فساد حج من وطئ، مطاوعًا كان أو كارهًا، رجلًا أو امرأة، لكن الخلاف في هذه الحالة في وجوب الكفارة.

انظر مغ ج 3 ص 316. وانظر مغ ج 3 ص 315. وراجع مج ج 7 ص 360 الحاوي ج 4 ص 216 بداية ج 1 ص 489.


(١) هذا الموضع فيه خلاف شديد يتعلق بوقته وزمان الوطء إن كان قبل التحلل الأول أو بعده أو كان قبل الوقوف بعرفة أم بعده. راجع مغ ج 3 ص 513، 515، 516.

– موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي للشيخ الإستاذ الدكتور محمد نعيم ساعي اللاذقاني الشامي –


قال الله عز وجل: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } – سورة البقرة/١٩٧ –

عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، قال : ((أتى رجلٌ عبد الله بنَ عَمرٍو فسأله عن مُحرِمٍ وقع بامرأتِه؟ فأشار له إلى عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، فلم يَعرِفْه الرَّجُل، قال شعيبٌ: فذهبتُ معه، فسأله؟ فقال : بطَلَ حَجُّه، قال: فيقعُدُ؟ قال: لا، بل يخرُجُ مع النَّاسِ فيصنَعُ ما يصنعونَ، فإذا أدرَكَه قابِلٌ حَجَّ وأهدى، فرجعا إلى عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو فأخبَرَاه، فأرسَلَنا إلى ابنِ عَبَّاسٍ، قال شعيبٌ: فذهبتُ إلى ابنِ عبَّاسٍ معه، فسأله ؟ فقال له مِثلَ ما قال ابنُ عُمَرَ، فرجع إليه فأخبَرَه، فقال له الرجل: ما تقولُ أنت؟ فقال مثلَ ما قالا)). – رواه الدارقطني والبيهقي –

عن عُروةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ : ((مَنْ أدرَكَ معنا هذه الصَّلاةَ، وأتى عرفاتٍ قبل ذلك ليلًا أو نهارًا؛ فقد تمَّ حجُّه وقضى تَفَثَه)). – رواه النسائي والترمذي –

عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رجلًا أصاب مِن أهْلِه قبل أن يطوفَ بالبيتِ يومَ النَّحرِ، فقال: ((ينحرانِ جَزورًا بينهما، وليس عليهما الحَجُّ مِن قابلٍ)) – رواه الدارقطني والبيهقي –

عن عِكْرَمةَ مولى ابنِ عبَّاسٍ: ((أنَّ رَجُلًا وامرأتَه من قريشٍ لَقِيَا ابنَ عبَّاسٍ بطريقِ المدينةِ, فقال: أصبْتُ أهلي, فقال ابنُ عبَّاسٍ: أمَّا حَجُّكُما هذا فقد بَطَلَ، فحُجَّا عامًا قابِلًا، ثم أهِلَّا مِنْ حيث أهْلَلْتُما، وحيث وَقَعْتَ عليها ففارِقْها، فلا تراك ولا تراها حتى تَرْمِيا الجَمْرَة، وأهْدِ ناقةً، ولتُهْدِ ناقةً)) رواه البيهقي –

فدية الأذى: كما جاء عن النبي ﷺ: ((..وصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ، أو أطعِمْ سِتَّةَ مساكينَ، أو انْسُكْ نَسيكَةً)) – حديث صحيح رواه الإمام مسلم –

♦ فدية الجماع في الحج والعمرة:

1- فدية الجماع في الحج قبل التحلل الأول بدنة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله،
وإن كان الجماع بعد التحلل الأول فكفدية الأذى، والمرأة كالرجل في ذلك إلا إن كانت مكرهة.
2- فدية مَنْ وقع على امرأته في العمرة قبل السعي أو التقصير فدية الأذى. – كتاب: مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة –