لحوم الكلاب. هل قال أحد بجوازها؟

جماهير العلماء على تحريم لحوم الكلاب. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد.

وروى عن مالك إباحة لحم الجرو (يعني الكلب الصغير) (١).

انظر مج ج 9 ص 8.


(١) ذكر ابن رشد مسألة الأمر بقتل الفواسق ومنها الكلب العقور. وقال إن هناك من فهم الأمر بالقتل تحريم أكلها وهو مذهب الشافعي وهناك من فهم الأمر بقتلها معنى التعدي فيها. قال: وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور أصحابهما. انظر بداية ج 1 ص 619. وانظر ذكره لتحريم الكلب عند الشافعي ج 1 ص 616. قلت: وهي لفته ذكية من ابن رشد -رحمه الله- يومئ فيها إيماء لما حكى عن مالك في إباحة لحوم الكلاب مع التنبيه أن مذهب أبي حنيفة وأصحابه تحريم لحوم الكلاب. وقد حكى بالتصريح إباحة لحوم الكلاب عن مالك الإِمام الماوردي ولم أر من صرح بالرواية عن مالك صريحًا من إباحة لحم الكلاب خاصة، وإنما المروي عنه والثابت روايتان قال -رحمه الله-: الأولى وهي في الموطأ في تحريم السباع والحمير والبغال قال القرطبي: وهو الصحيح من قوله -رحمه الله-: وقال مرة: هي مكروهة، وهو ظاهر المدونة. لظاهر الآية (يعني قوله تعالى) في سورة الأنعام: {قُلْ لَا أَجِدُ} آية 145. ونقل القرطبي عن مالك أنه قال: لا حرام بَيِّنٌ إلا ما ذكر في هذه الآية. قال القرطبي: وقال ابن خويز منداد: تَضَمَّنتْ هذه الآية تحليل كل شيء من الحيوان وغيره إلا ما استثنى في الآية من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير. ولهذا قلنا (القائل ابن خويز منداد): إن لحوم السباع وسائر الحيوان ما سوى الإنسان والخنزير مباح. اهـ وذكر العلامة الدردير الكلب ضمن ما يكره وجعله القول الأصح في المذهب قال: وقيل بالحرمة في الجميع (يعني جميع ما ذكره من الحيوان المكروه بما فيه الكلب). قال الصاوي في حاشيته: روى المدنيون عن مالك تحريم كل ما يعدو من هذه الأشياء كالأسد أو النمر والثعلب والكلب (يعني الكلب الذي يتعدى على الناس وهو الكلب العقور) وما لا يعدو يكره أكله ولكن المشهور الأول الذي مشى عليه شارحنا، وقد علمت أن في الكلب الإنسي قولين بالحرمة والكراهة وصحح ابن عبد البر التحريم. قال: ولم أر في المذهب من نقل إباحة أكل الكلاب اهـ. انظر الشرح الصغير بحاشية الصاوي ج 2 ص 186 وانظر قرطبي ج 7 ص 116، 117 ج 6 ص66. وانظر الحاوي ج 15 ص 135. قرطبي ج 7 ص 122. قلت: وقد أطلت قليلًا في هذا المقام لأن من بين مقاصد هذه الموسوعة المباركة إن شاء الله تعالى التوثق في النقل عن الأئمة -رحمهم الله تعالى- لا فرق عندنا في ذلك بين مكى ومدني وكوفي وشامي أو مصري فكلهم سواء في الحب والتقدير والاعتراف لهم بالجميل -رحمهم الله تعالى- وجمعنا وإياهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في دار كرامته آمين.

– موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي للشيخ الإستاذ الدكتور محمد نعيم ساعي اللاذقاني الشامي/السوري –


قال الله جل جلاله : { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } – سورة الأعراف/١٥٧ –